القرطبي
96
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولهذا قال " ومحرم على أزواجنا " على اللفظ . ولو راعى المعنى لقال ومحرمة . ويعضد هذا قراءة الأعمش " خالص " بغير هاء . قال الكسائي : معنى خالص وخالصة واحد ، إلا أن الهاء للمبالغة ، كما يقال : رجل داهية وعلامة ، كما تقدم . وقرأ قتادة " خالصة " بالنصب على الحال من الضمير في الظرف الذي هو صلة " ما " . وخبر المبتدأ محذوف ، كقولك : الذي في الدار قائما زيد . هذا مذهب البصريين . وانتصب عند الفراء على القطع . وكذا القول في قراءة سعيد بن جبير " خالصا " . وقرأ ابن عباس " خالصه " على الإضافة فيكون ابتداء ثانيا ، والخبر " لذكورنا " والجملة خبر " ما " . ويجوز أن يكون " خالصه " بدلا من " ما " . فهذه خمس قراءات . ( ومحرم على أزواجنا ) أي بناتنا ، عن ابن زيد . وغيره : نساؤهم . وإن يكن ميته قرئ بالياء والتاء ، أي إن يكن ما في بطون الأنعام ( 1 ) ميتة ( فهم فيه شركاء ) أي الرجال والنساء . وقال " فيه " لأن المراد بالميتة الحيوان ، وهي تقوي قراءة الياء ، ولم يقل فيها . " ميتة " بالرفع بمعنى تقع أو تحدث . " ميتة " بالنصب ، أي وإن تكن النسمة ميتة . ( سيجزيهم وصفهم ) أي كذبهم وافتراءهم ، أي يعذبهم على ذلك . وانتصب " وصفهم " بنزع الخافض ، أي بوصفهم وفي الآية دليل على أن العالم ينبغي له أن يتعلم قول من خالفه وإن لم يأخذ به ، حتى يعرف فساد قول ، ويعلم كيف يرد عليه ، لأن الله تعالى أعلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قول من خالفهم من ( أهل ( 2 ) زمانهم ، ليعرفوا فساد قولهم . قوله تعالى : قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ( 140 ) أخبر بخسرانهم لو أدهم البنات وتحريمهم البحيرة وغيرها بعقولهم ، فقتلوا أولادهم سفها خوف الإملاق ، وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشوا الإملاق ، فأبان ذلك عن تناقض رأيهم . قلت : إنه كان من العرب من يقتل ولده خشية الإملاق ، كما ذكر الله عز وجل في غير هذا الموضع . وكان منهم من يقتله سفها بغير حجة منهم في قتلهم ، وهم ربيعة ومضر ، وكانوا
--> ( 1 ) من ك . ( 2 ) من ك وع .